الضمير

هل الضمير هو صوت الله في الإنسان؟

يجيب قداسة البابا شنوده الثالث على هذا السؤال قائلاً:

كلا. ليس الضمير هو صوت الله، لأن الضمير كثيرا ما يُخطئ، وصوت الله لا يخطئ.

وأكبر دليل على هذا قول السيد المسيح لتلاميذه "تأتي ساعة يظن فيها كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله" (يو16: 2)

وطبعاً هذا الضمير الذي يرى في قتل التلاميذ خدمة لله، لا يمكن إطلاقاً أن يكون هو صوت الله. وأمثال هذا كثير ...

الضمير قد يكون ضيقاً موسوساً، يظن الخطية حيث لا توجد خطية، أو يكبر من قيمة الخطية فوق حقيقتها .. وقد يكون الضمير واسعاً يسمح بأشياء كثيرة خاطئة ويبررها. وكلا النوعين لا يمكن أن يكون صوت الله، لا الضمير الذي يصفي عن البعوضة، ولا الذي يبلع الجمل (متى23).

إن الذي يقتل انتقاما لمقتل أخيه أو أبيه، وضميره يتعبه إن لم يثأر لدم قريبه، هذا لا يمكن أن يكون ضميره صوت الله. وبالمثل الذي يقتل أخته إذا زنت، لكي يُطَهِّر سمعة الأسرة، لا يمكن أن يكون الذي دعاه إلى القتل هو صوت الله.

بعض الناس يخلطون بين الضمير والروح القدس.

صوت الله في الإنسان، هو صوت روح الله العامل فيه. وهذا لا يمكن أن يُخطئ. أما الضمير فيمكن أن يُخطئ. وكثيراً ما يتحمس الإنسان لعمل شيء، وضميره يتعبه إن لم يعمله، بينما يكون روح الله غير راضٍ عن هذا العمل.

وكثيراً ما يتغير ضمير الإنسان بالتعليم والتوجيه. فيرى اليوم حراماً ما كان يراه بالأمس حلالاً تماماً نتيجة لجهله أو سوء فهمه. فلو كان الضمير هو صوت الله، هل يُعْقْل أن يتغير في حكمة اليوم عن الأمس؟ّ إن تغير الضمير دليل على أنه ليس صوت الله.

إنسان يدعوه ضميره باسم الرحمة والشفقة أن يغشش طالباً في الامتحان يبكي وهو معرض للرسوب ... أو باسم الرحمة والشفقة ضمير طبيب يدعوه إلى كتابة شهادة مرضية لإنسان غير مريض ... ثم يقتنع بالتوجيه فيما بعد أن هذا خطأ فلا يوافق ضميره عليه في المستقبل.

فكيف يكون الضمير صوت الله في الإنسان، وهو يدعو أحياناً إلى شيء، وأحياناً أخرى إلى ضده؟!

أو إنسان يحكم ضميره أن يطيع أباً أو مرشداً روحياً، حتى في الخطأ. ثم يفهم الطاعة على إنها داخل طاعة الله، فيعود ضميره ويبكته على الطاعة السابقة التي كسر فيها وصية الله ...

إن الضمير صوت وضعه الله في الإنسان، يدعوه إلى الخير، ويبكته على الشر، ولكنه ليس صوت الله.

وبالمثل وضع الله في الإنسان عقلاً يدعوه إلى الخير. وجعل للإنسان روحاً تشتهي ضد الجسد. ومع ذلك كثيراً ما يُخطئ العقل، وكثيراً ما تُخطئ الروح. كلاهما من الله، ولكنهما ليسا عقل الله، ولا روح الله. كذلك الضمير هو صوت وضعه الله، ولكنه ليس صوت اله.

صوت الله في الإنسان، هو روح الله العامل فيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010